علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
279
الممتع في التصريف
فأما « فعلى » من الياء - اسما كانت أو صفة - فإنها لا تغيّر عما تكون عليه ، لأنهم إذا كانوا يفرّون فيها من الواو إلى الياء ، فإذا وجدوا الياء فينبغي ألّا يجاوزوها ، كما أنّ « فعلى » من الواو لا تغيّر عما تكون عليه - اسما أو صفة - لكونهم يفرّون فيها من الياء إلى الواو ، فإذا وجدوا الواو فينبغي ألّا يعدل عنها . وأما « فعلى فينبغي أن يبقى على الأصل ولا يغيّر ، من الياء كان أو من الواو ، لأنّ التغيير في « فعلى » » و « فعلى » على غير قياس ، ولولا السماع لما قيل به ، ولم يرد سماع بتغيير في « فعلى » فينبغي أن يبقى على الأصل . وأيضا فإنّ التغيير إنما وقع في هذا الباب فرقا بين الاسم والصفة ، و « فعلى » لا يكون صفة . فلا ينبغي أن يغيّر ، لأنه لا يحصل بتغييره فرق بين شيئين . وإن كان الساكن حرف علّة فلا يخلو أن يكون ياء أو واوا أو ألفا . فإن كان ألفا فإنّ الياء والواو يقلبان بعدها همزة ، إذا وقعتا طرفا نحو « كساء » و « سقاء » ، لأنهما من « كسوت » و « سقيت » . وإنما فعل ذلك بهما لوقوعهما في محلّ التغيير ، وهو الآخر ، مع أنّ ما قبلهما مفتوح ، وليس بين الفتحة وبينهما إلّا حرف ساكن زائد من جنس الفتحة ، فكأنه لم يقع بينهما وبين الفتحة حاجز . فكما أنّ الياء والواو يقلبان إلى الألف ، إذا انفتح ما قبلهما وكانا في الطرف ، فكذلك قلبا في هذا الموضع . فلمّا قلبت الياء والواو ألفا التقى ساكنان ، الألف المبدلة والألف الزائدة قبلها ، فقلبت الثانية همزة لالتقاء الساكنين ، إذ لا بدّ من التحريك ، وتحريك الألف لا يمكن ، فقلبت إلى أقرب الحروف لها ، مما يقبل الحركة ، وهو الهمزة . وكذلك تفعل أيضا ، إذا دخل على الكلمة تاء التأنيث ، أو علامة التثنية ، أو ياء النسب ، نحو « كساءة » و « سقاءة » ، و « كساءان » و « سقاءان » ، و « كسائيّ » و « سقائي » . إلّا أنه يجوز مع علامة التثنية وياءي النسب أن تبدل من الهمزة واوا ، فتقول « كساوان » و « كساويّ » ، على ما تقدّم في النسب . إلّا أن يبنى الاسم على التاء ، أو علامة التثنية ، فإنّ حرف العلّة لا يبدل إذ ذاك منه هموة ، نحو « علاوة » و « نهاية » و « إداوة » « 1 » ؛ ألا ترى أنّ الكلمة هنا مبنيّة على التاء ، وأنه لا يجوز أن تحذف هذه التاء ، فتقول « علاء » و « نهاء » و « إداء » . وكذلك قول العرب « عقلته بثنايين » كأنه تثنية « ثناء » وإن لم ينطق به ، بل الواحد في هذا لم يسمع إلّا مثنّى .
--> ( 1 ) الإداوة : إناء صغير من جلد يتخذ للماء . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( أدا ) .